حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 98
شاهنامه ( الشاهنامه )
وكما عاود جيو بلدىُّ هذا العبد أصبهان ، بعد أن طالت سفرته ، وتمادت غربته ، ومقرون السعي بالنجاح ، فائزا فوز المعلّى من القداح ، فكذلك هو يرجو أن يثنى عنانه ويعاود أوطانه ، صاعد الجد ، وارى الزند بسعادة مولانا السلطان الملك المعظم الخ » . وقد ترجم للمعظم كتاب الشاهنامه ما بين جمادى الأولى سنة 620 وشوّال سنة 621 في مدينة دمشق ، ويظهر أنه جاء إلى الشام سنة 620 ، فهو يقول في المقدّمة أنه لما قدم حضرة السلطان أهدى اليه كتاب الشاهنامه فأمره بترجمته « فتصدّى المملوك لما ندب له امتثالا للأوامر العالية » . ولا ندري كم أقام بالشام بعد هذا التاريخ . ولكن السلطان الملك المعظم توفى سنة 624 ، فيحتمل أنه رجع إلى بلده عقب وفاة السلطان إن لم يكن رجع قبلها . والبندارى أديب شاعر . كما يتبين القارئ هذا الكتاب . ثم هو فقيه يدل على ذلك تلقيبه بالفقيه الأجل في أثناء الكتاب . وهو مؤرخ اختصر تاريخ السلاجقة الذي ، ترجمه عماد الدين الأصفهاني عن الفارسية . ألفه الوزير أنوشروان بن خالد ، وزير السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه السلجوقى ، ووزير المستر شد باللّه المتوفى سنة 532 . وهو الوزير قدّمت اليه مقامات الحريري . وقد طبع كتاب البندارى في ليدن والقاهرة . ويقال أنه اختصر كتابا آخر لعماد الدين نفسه اسمه البرق الشامي . 2 - الترجمة : إذا أخذنا نسخة من نسخ الترجمة لنقيسها بالأصل فنسخة ( طا ) فيها زها 18500 سطر ، ومعدّل كلمات السطر عشرة . فإذا فرضنا أن كل سطر منثور يترجِم بيتين من الشعر دون إجحاف بالعنى في ترجمة البندارى 37000 ألف بيت من الشاهنامه . وقد تقدّم أن الكتاب بين خمسين ألفا وستين . فإذا فرضناه خمسة وخمسين ألفا فقد اختصر المترجم زهاء ثلث الكتاب . وذلك أنه أراد أن ينقل إلى قراء العربية حوادث الشاهنامه مجملة مجرّدة من أوصاف الشاعر المسهبة ، ومما يتصل بها من تفصيل دقيق : وفيما يلي بيان تصرف المترجم في الكتاب موجزا :